سعاد الحكيم

270

المعجم الصوفي

يقول : « الجمع . . . إشارة إلى حق بلا خلق وعليه يرد 2 جمع الجمع . . . جمع الجمع : . . . الاستهلاك بالكلية في اللّه عند رؤية الجمال 3 » ( فتوحات 2 / 133 ) . « الجمع » في هذا المعنى يقابل « الفرق » الذي يشير إلى : خلق بلا حق 4 . * * * * في المرحلة الثانية يورد ابن عربي أقوال سابقيه . بل وأقواله منسوبة إلى الطائفة في « الجمع » و « جمع الجمع » 5 . ويضع قبالتها نظرته الخاصة . ولن نعرّف « الجمع » عنده بل سنترك كلماته تجري على أوراقنا تضوع منها عبق أصالته وطرافته . يقول : « . . . والجمع عندنا : ان تجمع ما له [ للحق ] عليه مما وصفت به نفسك من نعوته وأسمائه ، وتجمع مالك عليك مما وصف الحق به نفسه من نعوتك وأسمائك ، فتكون أنت أنت ، وهو هو . وجمع الجمع : ان تجمع ما له عليه وما لك عليه وترجع الكل اليه . . . فما في الكون الا أسماؤه ونعوته . . . ويكفي العاقل السليم العقل قولهم : الجمع ، فإنه لفظ مؤذن بالكثرة والتمييز بين الأعيان الكثيرة ، فمن حيث التمييز كان الجمع عين التفرقة وليست التفرقة عين الجمع . . . » . ( فتوحات 2 / 516 ) . ابن عربي هنا يفارق النظرة الصوفية الكلاسيكية إلى « الجمع » كحال يوحد الحق والخلق ويذهب إلى ضدّها : فالجمع هو عين التفرقة بين الحق والخلق ، بين صفات القدم والحدوث ، فالجمع عمليتان يحدثان في آن معا ، جمع على صعيد أول لكل مظاهر القدم وردها إلى أصلها اي : الحق . وجمع على صعيد ثان لكل مظاهر الحدوث أينما تجلت في القديم أو الحادث وردّها إلى أصلها اي : الخلق 6 . اذن ، الجمع هو جمع المظاهر ، تفريقها على صعيدين ، وردّها إلى أصلها . وهنا يظهر الجمع عين التفرقة 7 ( هذه النتيجة لا تقبل العكس ) : حيث إن كلمة « جمع » نفسها تثبت الكثرة لأننا لا نجمع الا كثرة متفرقة اما « جمع الجمع » فهو استهلاك وجهي الحقيقة ( حق خلق ، قدم حدوث ) في وحدتها ، فالحق والخلق والقدم والحدوث ليست في الواقع سوى وجهين لحقيقة واحدة ندرك وحدتها في حال « جمع الجمع » 8 .